عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

53

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

قلت : زاد غيره عالما « 1 » نظّارا حسن الأخلاق سمحا . قال : ولي قضاء برقة لإسماعيل ، وكان ابن الكافي عاملا عليها ، فأتى إليه ابن الكافي فقال له : إنّ غدا العيد فقال القاضي : إن رئي الهلال الليلة كان ما قلت ، وإلا فلا يمكنني أن آمر الناس بالفطر في يوم رمضان ، وأتقلد ذنوبهم ؛ فقال له : بهذا وصل إلي كتاب مولاي ، يعني إسماعيل ، فالتمس الناس الهلال فلم يروه فأصبح العامل إلى القاضي بالطّبول ، والبنود ، وهيئة العيد . فقال القاضي : واللّه لا أخرج ولا أصلي ولا أفطر في يوم من أيام رمضان ولو علقت بيدي ، فمضى العامل فجعل من خطب وصلّى وكتب بما جرى إلى مولاه ، فلما وصل إليه الخبر أمر برفع القاضي ، فلما وصل إلى القيروان قال له : إما أن تتصل بنا ونعفو عنك أو نفعل بك ما قلت ، فامتنع من الدخول في دعوته وقال : افعل ما شئت ، فنصب له صاريا عند الباب الأخير « 2 » من أبواب الجامع الذي يلي درب الهذلي ، وعلق بيده إليه في الشمس ، فأقام كذلك ضاحيا « 3 » في شدة الحرّ يومه وليلته ، فلما كان [ بالغد ] « 4 » مات . ولسانه خارج من العطش وهو يطلب من يسقيه الماء فلم يسق خوفا من عامل البلد ، فلما مات أخذوه وصلبوه بباب أبي الربيع وذلك سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة رحمة اللّه عليه ورضي عنه . 201 - ومنهم أبو علي الحسن بن علي المؤدب « 5 » المكفوف الفقيه الزاهد « * » : قال : سمع من محمد بن بسطام ، وكان ذا علم وأدب ، وشكر وذكر ، وجدّ واجتهاد ، وإيثار من فاقة وعقل وذكاء . وكان حسن التعبير للرّؤيا ، كثير العبادة .

--> ( 1 ) في ت : عاملا . ( 2 ) في ت : الآخر . ( 3 ) في ط : ضاميا ، وفي ت : صاحيا . والصواب ما أثبتناه من : الرياض : 2 / 405 . والمراد بضاحيا : « علانية » انظر القاموس المحيط مادة « ضحو » ص : 1174 . ( 4 ) في ت ، والرياض ، ونسخة ( ق ) المعتمدة في تحقيق الجزء 3 / 49 للأستاذ محمد ماخور : « العشي » . ( 5 ) ترجم له في الرياض : 2 / 406 - 410 ، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة لجلال الدين السيوطي 1 / 516 رقم ( 1068 ) ط I س 1964 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، مطبعة عيسى البابي الحلبي . ( * ) في الرياض : « أبو علي المكفوف وهو الحسن بن علي النحوي الزاهد » 2 / 406 كذا في بغية الوعاة 1 / 516 ، ونسخة ( ت ) . أما في النسخة « المطبوعة أبو الحسن علي المؤدب المكفوف » فالتصحيح وقع من : ت ، والرياض ، وبغية الوعاة .